السيد علي عاشور

102

النص على أمير المؤمنين ( ع )

بطلان وجوه الجمع في مسألة أول من أسلم اعلم أن العامة كعادتهم عندما يقفون على كثرة الروايات التي تثبت الفضائل لأمير المؤمنين - وبعد عجزهم عن تحريفها أو انكارها ثم ايجاد البديل في خلفائهم - يحاولون تأويل الأحاديث مما يتناسب مع مذهبهم من تأخير فضل أمير المؤمنين على خلفائهم الثلاثة ، أو لا أقل الأول والثاني . فقاموا بجعل بعض وجوه للجمع في مسألة أول من أسلم . فقالوا : ان أبا بكر أول من أسلم من الرجال وعلي أول من أسلم من الصبيان . فعن سعيد بن عبد العزيز ، قال : ما جاءنا أبو حنيفة بشئ أعجب الينا من هذا قال : إن أول من آمن من النساء خديجة وأول من أسلم من الرجال أبو بكر وأول من أسلم من الغلمان علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( 1 ) . والقائلون بهذه المقولة مما لا شك فيه انهم يقصدون رد فضيلة أمير المؤمنين في كونه أول من أسلم ، بل لعله بغضا منهم لما فعل بأجدادهم . * قال المسعودي في الرد عليهم : ( وهذا قول من قصد إلى إزالة فضائله ودفع مناقبه ليجعل اسلامه اسلام طفل صغير وصبي غرير ، لا يفرق بين الفضل والنقصان ، ولا يميز بين الشك واليقين ، ولا يعرف حقا فيطلبه ولا باطلا فيجتنبه ) ( 2 ) . - ويبطل هذا النحو من الجمع أمور : * الأول : ما تقدم في كثير من الروايات ان علي أول من أسلم من الرجال أو من الصحابة ، كرواية حبة وابن عباس ( 3 ) . وهذا لا يدع للجمع مجالا ، إلا بناء على أن أبا بكر ليس من الرجال أوليس من الصحابة

--> 1 - الذرية الطاهرة : 61 ح 29 ، ولوامع الأنوار البهية للسفريني : 2 / 312 تفضيل الصديق . 2 - الاشراف والتنبيه : 198 ذكر التاريخ من مولد الرسول ص ) . 3 - راجع إضافة لما تقدم - شرح النهج : 13 / 228 و 224 خطبة 238 ، وترجمة علي من تاريخ دمشق : 1 / 76 ح 102 .